05 - 08 - 2026

عجاجيات | إجازة مفتوحة بدون ضمير

عجاجيات | إجازة مفتوحة بدون ضمير

باعتبارى موظفا قديما عشت فى السلك الحكومى ما يزيد عن ٣٥ عاما، وتوليت خلالها مناصب جعلتنى بعضها مسؤولا عن متابعة وتوجيه وتقييم زملاء لى اختلفت شخصياتهم واهتماماتهم وأهدافهم ونفوسهم.

فقد قابلت ألوانا من أصحاب النفوس التى ذكرت فى القرآن الكريم، قابلت أصحاب نفوس أمارة بالسوء لاهم لهم إلا إيذاء الآخرين وتعطيل مراكبهم، وهؤلاء يتميزون بالجشع وحب الاستحواذ (التكويش) وجمع المال بأى وسيلة دون ادنى إعتبار للحلال والحرام.

وقابلت أصحاب نفوس لوامة وهؤلاء ممن يملكون شجاعة التراجع عن الخطأ، بل وشجاعة الاعتذار وتصحيح المسار سواء عندما يتم لفت انتباههم أو عندما يراجعون أنفسهم بأنفسهم.

وقابلت أصحاب النفوس المطمئنة ممن تشعر أنهم يمشون فى نور الله، يبذلون الجهد ويقومون بواجباتهم ثم يتوكلون على الله، فإن وجدوا المقابل والمكافأة فرحوا بها  وشكروا الوهاب، وإن لم يجدوا المقابل جعلوا ما قاموا به لوجه الله وكلهم ثقة أن الجزاء الأوفى سيأتى إن آجلا أو عاجلا.

وبحكم أننى عشت فى دواوين الحكومة ما يزيد على ثلاثةعقود ونصف العقد، تعاملت خلالها مع كل أنواع الإجازات، فهناك من شيع كل أفراد عائلته إلى مثواهم الاخير أكثر من مرة، ليستهلك رصيده من الإجازات العارضة إذا لم يستطع الحصول على إجازة اعتيادية

وهناك من أدمن ادعاء المرض (التمارض) ليحصل على إجازات مرضية حتى لو أدي الأمر به للتضحية بقطعة من جسمه مثل اللوزتين أو الزائدة الدودية أو التضحية بوضع قدمه فى الجبس.

وهناك من أدمنت تقليد الأرانب للحصول على إجازة وضع بصورة متكررة وما يتبعها من حق الاستفادة بتقليل ساعات العمل من أجل رضاعة الطفل.

وهناك الإجازة بدون مرتب التى يحصل عليها البعض سعيا وراء تحسين أحواله، إما بالعمل فى الخارج أو العمل فى الداخل بمرتب افضل وظروف عمل أكثر راحة للنفسية.

أما أخطر أنواع الإجازات التى تعانى منها الدولة ككل، فهى الاجازة المفتوحة بلا ضمير، وهذه النوعية من الإجازات يقبل عليها اصحاب النفوس الأمارة بالسوء، ومن نتائجها ما نراه وما نسمع عنه من وقائع فساد تورط فيها من وصلوا لأعلى المناصب وحصلوا على أعلى المرتبات والامتيازات.

البون شاسع بين من يترك متصبه وهو مرفوع الرأس واثق الخطى يمشى ملكا لأنه احترم نفسه وضميره، ومن يترك متصبه بفضيحة بجلاجل بعد نفاد رصيده من الستر، وبعد أن أعطى لضميره إجازة مفتوحة دون اعتبار لحقيقة أن الله سبحانه وتعالى يمهل ولا يهمل، والبون شاسع بين من يرحل وسيرته تشرف أولاده وأحفاده وبين من يرحل ويتمنى أولاده وأحفاده أن يصبح نسيا منسيا.
--------------------------------
بقلم: عبدالغني عجاج


مقالات اخرى للكاتب

عجاجيات | إجازة مفتوحة بدون ضمير